|

المقدمة
1-
تاريخ تشييد
مدينة كربلاء والروضتين المقدستين
2-
الوضع الحالي
لمركز المدينة (المدينة القديمة )
3-
المباني
الأثرية والدينية في كربلاء المقدسة و ضواحيها
4-
مسابقة اعادة
تصميم مركز المدينة
المقدمة
تحتل مدينة
كربلاء المقدسة مكانة متميزة بين المدن الاسلامية وذلك لكونها مدينة
مقدسة. يبتدأ تأريخ كربلاء من واقعة الطف التي استشهد فيها الإمام
الحسين (ع) سبط رسول الله و سيد شباب اهل الجنة بواسطة الطاغية يزيد
ابن معاوية و أعوانه سنة 61 هجرية و الواقعة مدوية و لها صرختها في
التاريخ الإسلامي و في نفوس مئات الملايين من المسلمين في العالم و
يجدد ذكراها سنوياً من قبل المسلمين خاصة شيعة اتباع اهل البيت عليهم
السلام في انحاء المعمورة و يفد الى هذا البلد أي مدينة كربلاء المقدسة
سنوياً ما يزيد عن خمسة عشر مليون زائر من داخل العراق و خارجه خاصة في
المناسبات الدينية التي فيها تأكيد لزيارة الإمام الحسين (ع) و هذه
المناسبات بعضها اسبوعية كليالي الجمعة و بعضها سنوياً كزيارة
الشعبانية (نصف شعبان) و عاشوراء و الأربعين و يوم عرفة و العيدين و
ليالي القدر في شهر رمضان خاصة ليلة الثالث و العشرين من رمضان و لقد
جاء ذكر كربلاء في الكتب التاريخية المهمة و المصادر الاساسية للتاريخ
الأسلامي تضم بين اكتافها مرقد الامام الحسين عليه السلام واخيه العباس
عليه السلام ولهذه المكانة الدينية اصبحت كربلاء مركزا للسياحة الدينية
ليس على نطاق العراق وحسب بل على النطاق العربي والاسلامي وحتى العالمي
.
واضافة لذلك لها مكانتها الخاصة بالنسبة للسياحة الثقافية والاثارية
والمعمارية حيث يحكي المرقدان الشئ الكثير عن تاريخ هذه الامة
والحقبات التي مرت عليها ويمثلان بحد ذاتهما تحفة اثرية ومعمارية حيث
يعتبران من التحف القلائل في العالم العربي والاسلامي.

تاريخ
تشييد مدينة كربلاء والروضتين المقدستين
أما المراحل
التي مرت بها تشييد و بناء مدينة كربلاء المقدسة من تاريخ استشهاد
الإمام الحسين(ع) و حتى تاريخنا هذا فهي مراحل عديدة و منعطفات مختلفة
يمكن تصنيفها كما يلي :
-
المرحلة الأولى من استشهاد الإمام
الحسين (ع) أي سنة 61 هجرية الى الحكم البويهي
-
المرحلة الثانية في زمن الحكم
البويهي من سنة 331 هجرية الى سنة 786 هجرية
-
المرحلة الثالثة مرحلة الحكم
العثماني و الصفوي من سنة 914 هجرية الى سنة 1285 هجرية
-
المرحلة الرابعة مرحلة ما بعد
تأسيس الحكومة العراقية من سنة 1340 هجرية الى مرحلة الانتفاضة في
حكومة البعث سنة 1991 م

مرحلة ما قبل الحكم البويهي
بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) بيومين (كما
جاء في الكتب التاريخية) وضعت جماعة من بني اسد بعد دفن الإمام الحسين
(ع)بعض المعالم على قبره و كتب الإمام زين العابدين (ع) على هذا القبر
بعد حضوره الى مراسم الدفن بالإعجاز، هذا قبر الإمام الحسين ابن علي
الذي قتل عطشاناً و اخذ الزوار من ذلك التاريخ يؤمّون القبر الشريف
باعداد متفرقة رغم وجود الحراسة الكاملة من قبل جلاوزة الحكم الأموي
لمنع الوصول الى القبر الشريف كما يذكر ان الشخصيات الكبيرة من محبي و
اتباع اهل البيت كعبدالله ابن الحر الجعفي و المختار ابن ابي عبيدة
الثقفي و مصعب ابن الزبير و سليمان ابن صرد الخزاعي و كثيرون غيرهم
كانوا من زوار الامام الحسين(ع) في سنة 61 هجرية و المعروف ان الصحابي
الجليل جابر بن عبدالله الانصاري كان من الوافدين على قبر الإمام
الحسين (ع) لزيارة الاربعين في سنة 62 هجرية .
و في العهد الأموي كان بجانب قبر الإمام الحسين (ع) مسجداً شيّده
المختار ايام إمرته على الكوفة سنة 66 هجرية و كانت على مقربة من شجرة
السدرة التي كان المسلمون يتظللون بها و يسترشدون بها على معرفة موقع
القبر الشريف .
تشير المصادر التاريخية بأن شيعة اهل البيت رغم تلهفهم للسكن جنب قبر
الإمام الحسين (ع) بكربلاء و لكنهم لم يتمكنوا من ذلك لوجود مخافر
للشرطة تمنعهم من الزيارة و السكن في العهد الاموي.
و لكن بعد ان ضعف الحكم للأمويين و كانت بداية الخلافة العباسية و في
زمن الإمام الصادق (ع) استفادت الشيعة من الوضع السياسي الراهن و حاول
البعض السكن حول قبر الإمام (ع) بحيث صارت مأهولة بالسكان و تذكر
المصادر التاريخية بان الراوي الكبير عثمان ابن سعيد الكوفي العامري
كان اول من سكن كربلاء الحالية في عهد الإمام علي ابن موسى الرضا (ع)
أي بعد عام 183 هجرية .
و يذكر الطبري ان والدة الخليفة العباسي المهدي و ابنه يزيد ابن منصور
كانا يصرفان مرتبات الى رجال يخدمون مرقد الإمام الحسين (ع) الى بداية
حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد .
غيران الخليفة العباسي هارون الرشيد غيّر اتجاهه نحو السماح لزيارة
الإمام الحسين(ع) وامر بقطع السدرة و هدم المسجد الصغير الذي كان الى
جانب القبر الشريف و لا بأس ان نذكر هنا الحديث النبوي الشريف الذي قال
فيه النبي (ص) لعن الله قاطع السدرة .
و عندما تولّى الخليفة العباسي المأمون ابن هارون الرشيد سنة 198 هجرية
عاد الاهتمام بمدينة كربلاء بشكل عام و أعيد بناء مرقد الامام الحسين
(ع) و اخذ المامون بإظهار الحب لأهل البيت و بدأ المسلمون الوفود الى
المدينة و السكنى بجوار القبر الشريف.
و في اواخر القرن الثاني الهجري قام رجل من بني علقمة من احفاد علقمة
ابن زرارة ابن عدس بحفر نهر محاذي لطف كربلاء (و كان مجرى هذا النهر
موجوداً في السابق و لكنه اندثر) و يمر هذا النهر بالقرب من مرقد
العباس (ع) الى الشرق منه و الذي عرف بالنهر العلقمي.

و لكن بخلال حكم الخليفة العباسي المتوكل 236-247 هجرية تعرض القبر
الشريف الى سياسة إيذائية سافرة و متشددة للغاية اذ أمر المتوكل بهدم
القبر الشريف ثلاث مرات و فتح الماء عليه فحار الماء حول القبر و لذا
سُمّي المكان بالحائر الحسيني و وضع مخافر يترصدون من يأتي الى زيارة
الحسين (ع) و يتعاملون مع زائريه بقسوة حتى كانت الفدية لزيارة قبر
الأمام الحسين (ع) قطع الأيدي .
و في سنة 247 هجرية قُتل المتوكل على يد ابنه المنتصر الذي اعاد بناء
مرقد الإمام الحسين(ع) و اخذ المسلمون يتوافدون على ارض كربلاء و
اقاموا المباني و الأسواق من حول المرقد الشريف فاستعادت كربلاء
مكانتها العمرانية و العلمية و استطاعت ان تسترجع ما كانت عليه.
و كان اول علويا سكن كربلاء في هذا الوقت هو السيد ابراهيم المجاب ابن
محمد العابد ابن الإمام موسى الكاظم (ع) مع ولده و كان ذلك سنة 247
هجرية .
مرحلة الحكم البويهي من سنة 331
هجرية الى سنة 786 هجرية
و في عهد الخليفة العباسي المعتضد سنة 279
هجرية زار كربلاء حسن ابن زين العلوي الملقب( بالداعي الكبير) ملك
طبرستان و ديلم . فباشر ببناء الحضرة الحسينية و أتخذ حولها مسجداً و
لكنه توفى قبل إنجازها فأكمل بناءها أخوه محمد ابن زيد العلوي و إهتّم
بمدينة كربلاء و مرقد الإمام الحسين(ع) و عندما دخل البويهيون بغداد و
أصبحوا الحكام الفعليين في سنة 343 هجرية حظيت مدينة كربلاء بالإهتمام
و الرعاية و كان اول من زارها من السلاطين البويهيين ،السلطان معز
الدولة سنة 336 هجرية و في سنة 367 استولى السلطان عضد الدولة البويهي
على بغداد من جديد ، و عرج على مدينة كربلاء لإول مرة لزيارة مرقد
الإمام الحسين (ع) فأولى المدينة جل اهتمامه و كان يزور كربلاء كل عام
و في سنة 369 هجرية اهتم عمران ابن شاهين بمرقد الإمام علي (ع) بالنجف
الأشرف و مرقد الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة و هو الذي شيد
رواقاً في الجانب الغربي من حرم الإمام الحسين و الذي يعرف اليوم برواق
السيد ابراهيم المجاب .
و لم يكتفي عضد الدولة بما قدمه للإمام الحسين (ع) بل اولى مدينة
كربلاء جل عنايته و كان من اكثر الناس اهتماماً بها . و قام بأهم زيارة
له لهذه المدينة في سنة 369 هجرية حيث امر بإعادة بناء مرقد الإمام
الحسين (ع) و الدور و المباني المحيطة به و قد إنتهى العمل ببناء
المرقد سنة 371 هجرية و كذلك امر قبل وفاته سنة 372 هجرية ببناء مرقد
ابا الفضل العباس (ع) لأول مرة فأزدهرت المدينة إزدهاراً واسعاً و
اقيمت المباني الجديدة في ما بين المرقدين و ما حولهما و توسعت المدينة
و اصبحت مهمة لها مركزها الديني و العلمي .
و في سنة 407 هجرية احترق مشهد الإمام الحسين (ع) بسبب سقوط شمعتين
فأحدث ذلك بلبلة في المدينة و ظل القبر على هذا الحال حتى قام وزير
السلطان البويهي الحسن ابن فضل ابن سهلان المعروف بالرامهرمزي سنة 414
هجرية بإرجاع الطمأنينة و السكينة الى النفوس و أولى المدينة و المشهد
اهتمامه و قام السلطان ابو طاهر جلال الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد
الدولة البويهي بزيارة مدينة كربلاء و مرقد الإمام الحسين(ع) و ذلك سنة
431 هجرية و مكث فيها مدة من الزمن أجزل خلالها العطايا و النعم على
الاهالي مما كان له اثر في تطور المدينة .
و في سنة 489 هجرية أغارت قبيلة خفاجة على كربلاء بعد إغارتها على
الحلة فعاثوا فيها الفساد و المنكر من قتل الناس و الإعتداء على النساء
و نهب الاموال و الإعتداء على الأماكن المقدسة فوجه اليهم سيف الدولة
جيشاً فحاصروهم فقتل منهم خلقاً كثيراً .
و في سنة 526 هجرية قام الخليفة العباسي المسترشد بوضع يده على الخزائن
من الاموال و المجوهرات العائدة لمرقد الإمام الحسين (ع) لصرفه على
الجيش و اكتفى بذلك دون ان يتعرض للمرقد بسوء و ازدهرت مدينة كربلاء و
خاصة عمارة المراقد المقدسة في ايام الخليفة العباسي احمد الناصر لدين
الله سنة 575 الى 622 هجرية و كان محباً لأهل البيت عليهم السلام و
موالياً لهم بخلاف آبائه و اسلافه.
والغريب في ذلك ان المغول حينما استولوا على العراق بقيادة هولاكو سنة
656 هجرية لم يصلوا الى كربلاء و لم تُصب المدينة بما الحقوه في المدن
الأخرى من قتل و دمار و حرق و اغتصاب .
و في سنة 696 هجرية قدم العراق السلطان المغولي محمود ابن غازان و توجه
الى كربلاء لزيارة الإمام الحسين (ع) و امر للعلويين و المقيمين بمال
كثير و في سنة 698 أعاد زيارته لكربلاء مرة اخرى ثم امر بحفر قناة من
نهر الفرات تصل الى سهول كربلاء و سمي هذا النهر (بالغازاني الأعلى) .
و قد خلف محمد خدابندة، أخاه غازان سنة 703 هجرية و حدى حذوه باهتمامه
بالمراقد المقدسة و رعاية العلويين .
كما اشار ابن بطوطة في رحلته الى كربلاء سنة 727 هجرية الى مشهد الإمام
الحسين ابن علي ابن ابيطالب (ع) و قال عن كربلاء انها(مدينة صغيرة
تحفها حدائق النخيل و يسقيها ماء الفرات و الروضة المقدسة داخلها و
عليها مدرسة عظيمة و زاوية فيها الطعام للوارد و السائر و على باب
الروضة الحجاب و القومة لا يدخل احد الّى عن إذنهم فيقبّل العتبة
الشريفة و هي من الفضة، و على الضريح المقدس قناديل الذهب و الفضة و
على الابواب ستائر الحرير .و اهل هذه المدينة طائفتان، اولاد زحيك و
اولاد فائز و بينهما القتال ابدا و هم جميعاً يرجعون الى اب واحد و
بسبب فتنتهم تخربت هذه المدينة ).
لقد مهدت الفتن و الإضطرابات للأحوال السياسية للعراق زمن الأيلخانيين
الطريق للشيخ حسن الجلائري مؤسس الدولة الجلائرية للإستيلاء على بغداد
سنة 738 هجرية و بالرغم من قصر فترة السيادة الجلائرية فقد تميزت
بالإستقرار النسبي الذي ساعد على قيام نهضة عمرانية و علمية و فنية في
العراق و خاصة في المدن الدينية مثل مدينة كربلاء.
ففي سنة 767 قدم بغداد السلطان اويس الجلائري الذي اصبح سلطانا على
خراسان و العراق بعد ابيه الامير الشيخ حسن الجلائري و اقدم على تجديد
عمارة المرقد الشريف و قاما من بعده ابناه السلطان حسين و السلطان احمد
بهادر خان بإستكمال البناء سنة 786 هجرية و هو البناء الذي هيكله موجود
الى الآن و قد شيد ايضاً في هذه الفترة البهو الأمامي للروضة الحسينية
المعروف بأيوان الذهب .
و في سنة 857 هجرية قام علي ابن محمد ابن فلاح الملقب بالمشعشعي الذي
كان حاكماً على البصرة و الأهواز و الجزر القريبة منهما بنهب المشهدين
المقدسين في كربلاء و النجف و قتل بعض اهلهما و اخذ بعض الأسرى الى
البصرة .
مرحلة الحكم العثماني و الصفوي من
سنة 914 هجرية الى سنة 1285 هجرية
بعد ان تم لشاه اسماعيل الصفوي تأسيس الدولة
الصفوية في ايران سنة 906 أرسل جيشاً كبيراً بقيادة لاله حسين للسيطرة
على بغداد و بعد ان تم له ذلك سنة 914 و اصبح العراق تابعا للدولة
الصفوية و دخل بذلك مرحلة تاريخية جديدة قدم الشاه اسماعيل الصفوي في
السنة نفسها الى بغداد و في اليوم الثاني من مجيئه قام بزيارة كربلاء
فأولى المراقد المقدسة في هذه المدينة جل اهتمامه و رعايته فأنعم على
مجاوري الروضة الحسينية بالمال و الهدايا و كانت السنين التي حكم بها
الشاه اسماعيل الصفوي العراق سنين ازدهار و هدوء و خاصة المدن المقدسة
.
توفى شاه اسماعيل الصفوي سنة 960 هجري و خلّف ابنه طهماسب الاول و في
هذه الفترة كان العراق خاضعاً للعثمانيين الذين استولوا على العراق
فأرسل طهماسب جيشاً حاصر به بغداد و استطاع ان يفتح القلعة التي تحصن
بها حاكم بغداد و ان يقتله و بعد ان سيطر طهماسب على العراق قام بزيارة
المراقد المقدسة بكربلاء.
و عندما بدأ التنافس بين العثمانيين و الصفويين للسيطرة على العراق
خاصة في زمن السلطان العثماني سليم سنة 918 هجرية تمّت سيطرة
العثمانيين على العراق و على يد السلطان سليمان القانوني في سنة 941
هجرية و بذل هذا السلطان ما بوسعه لإستمالة سكان العتبات المقدسة اليه
، و قرر ان يفعل في المدن المقدسة اكثر مما فعل الشاه اسماعيل الصفوي و
طهماسب . فقام بإنشاء سد ترابي لإنقاذ مدينة كربلاء من الفيضانات و
الغرق يعرف بروف السليماني كما امر بشق نهر يروي اراضي مدينة كربلاء و
كان ذلك في سنة 941 هجرية و سمي هذا النهر بالنهر السليماني نسبة اليه
و الذي يسمى في الخال الحاضر بنهر الحسينية .
و في سنة 980 استطاع الشاه طهماسب الأول ابن اسماعيل الصفوي ان يسيطر
على بغداد من جديد بعد ان كان العثمانيون قد سيطروا عليها و قام للمرة
الثانية بزيارة كربلاء و المراقد المقدسة فيها و امر بهذه الزيارة
الاهتمام برعاية المرقد الشريف .
سيطر العثمانيون بعدئذ على العراق و تذكر المصادر التاريخية ان الوالي
العثماني على بغداد علي باشا قام سنة 984 هجرية بتعميرالمرقد و قد وصل
الرحّالة البرتغالي المعروف بيدورو تكسيرا الى كربلاء في 25 ايلول 1604
ميلادية .
و يصف تكسيرا سكان هذه المدينة بأنهم من العرب و الأيرانيين و قليل من
الأتراك و بعضهم كان من بقايا الذين جائوا لزيارة مرقد الإمام الحسين
(ع) و استوطنوا المدينة و قسم آخر خلفتهم الحروب التي اندلعت بين
الصفويين و العثمانيين ممن لاذ بأمان المرقد و سلام المدينة المقدسة.
و اسواق هذه المدينة مبنية بناءاً محكماً و هي مليئة بالمؤن و البضائع
التجارية و عندما يتطرق الى الروضة الحسينية يقول ان المسلمين يتوافدون
لزيارتها من جميع الأنحاء و يتحدث تكسيرا عن الفوضى التي كانت تضرب
اطنابها في كربلاء و النجف تحت حكم الأمير ناصر المهنى الذي كان يعتبر
نفسه سلطانا عليها .
اما الشاه عباس الكبير فبعد سيطرته على بغداد سنة 1032 قام بزيارة
كربلاء و زيارة مرقد الإمام الحسين (ع) ثم توجه عن طريق الحلة الى
النجف الأشرف لزيارة مرقد الأمام علي ابن ابيطالب (ع) .
كما استطاع السلطان العثماني مراد الرابع بعد حصاره بغداد في سنة 1038
أي بعد وفاة الشاه عباس الكبير الإستيلاء على العراق و كان هذا السلطان
سفاكاً للدماء و قام بمجزرة قتل خلالها زهاء ثلاثين الف شيعي مما حمل
الشاه صفي الدين الأول على ان يسترجع العراق من العثمانيين سنة 1042 و
قام في هذه السنة بزيارة كربلاء و بذل كثير من الأموال من اجل ذلك و
لكن العثمانيين عادوا من جديد الى العراق فسيطروا عليه و قتلوا خلال
ذلك في معركة واحدة الفي جندي ايراني ممن يسمون( بالقزلباش ) و كان ذلك
في سنة 1048 .
و لما بلغ الشاه صفي الدين هذا الخبر الذي اثاره كثيراً جهز جيشاً و
حاصر بغداد و استولى على العراق من جديد و قام بزيارة كربلاء و المراقد
المقدسة فيها .
اما الوالي العثماني حسن باشا فقد قام بأصلاحات يمكن القول بسببها ان
العراق دخل في عهده مرحلة جديدة و لقد قام بزيارة الإمام الحسين(ع) سنة
1116 و أجزل العطاء على القائمين على الحرم و على الفقراء و امر في
زيارته الثانية سنة 1127 بتعمير الأيوان الحسيني و بنا في كربلاء خان
الباشا .
في سنة 1138 استطاع نادر شاه الأفشار ان يقضي على الدولة الصفوية و
يتسلم عرش ايران و يمد نفوذه على العراق حيث سيطر و توجه لزيارة مرقد
الإمام الحسين(ع) في كربلاء و مرقد الإمام علي (ع) في النجف الأشرف و
قامت زوجته بإنفاق اموال كثيرة لتعمير الحائر الحسيني سنة 1153
و زار نادر شاه الأفشار كربلاء مرة اخرى سنة 1156 مع وزرائه و عساكره و
قد اولى مرقد الإمام الحسين (ع) و المراقد الأخرى في المدينة عناية
خاصة و ساهم في تحسين المدينة .
و في سنة 1216 انتشر خبر اقتراب الوهابيين من كربلاء بقيادة سعود بن
عبد العزيز بن محمد بن سعود بجيش يقارب الستمائة هجان و اربعمائة فارس
عندما كان معظم سكان مدينة كربلاء في النجف يقومون بالزيارة فسارع من
بقي في المدينة لإغلاق الأبواب غير ان الوهابيين نزلوا فنصبوا خيامهم و
قسموا قواتهم الى ثلاثة اقسام و هاجموا اقرب باب من ابواب المدينة
فتمكنوا من فتحه و دخلوا البلدة فدهش السكان و اصبحوا يفرون بكل
الأتجاهات خوفاً. اما الوهابيون فقد شقوا طريقهم الى الإضرحة المقدسة و
أخذوا يخربونها فاقتلعوا القضبان المعدنية و السياج و المرايا و نهبوا
النفائس و الأشياء الثمينة من هدايا الأمراء و الملوك و السلاطين و
كذلك سلبوا زخارف الجدران و قلعوا ذهب السقوف و قتلوا بالقرب من الضريح
حوالى خمسين شخصا و خمسمائة شخص خارج الضريح في صحن المرقد اما مدينة
كربلاء نفسها فعاثت الغزاة فيها فسادا و قتلوا جميع من صادفوه كما
سرقوا البيوت و الأسواق و لم يرحموا احدا لا الشيخ الكبير و لا الطفل
الصغير ولم يحترموا الرجال و لا النساء و لم يسلم من في المدينة من
وحشيتهم فلقد قّدّر احدهم عدد القتلى بالف نسمة و قدرهم الآخرون بخمس
آلاف نسمة .
و عندما بدأت الدولة العثمانية بالإنهيار و استقل كل والِ بولايته و
منهم والي العراق داود باشا الذي دعى الناس لبيعته فخضعت مدن العراق
جميعها لطاعته ما عدى الحلة و كربلاء فارسل جيشا كبيرا و دخل الحلة ثم
توجه الى كربلاء سنة 1241 فلم يستطع دخولها لأنها كانت محصنة بسور محكم
و متين و حاول مراراً فلم يفلح و قد حاصرها اربعة سنوات من سنة 1241
الى 1245 و مع ذلك بقيت المدينة صامدة فقام بقطع الماء و المؤونة عنها
فاضطر سكان المدينة الى إبرام معاهدة صلح فيما بينهم و بين الوالي داود
باشا و بذلك سلمت المدينة و المراقد المقدسة من الهدم و الدمار و سميت
هذه الواقعة بواقعة المناخور .
و بعد تولي الوالي العثماني نجيب باشا الحكم في بغداد سنة 1252 هجرية
لم تكن كربلاء خاضعة للسلطة العثمانية لذلك جهز جيشا في اوائل عام 1843
ميلادية لغرض السيطرة على مدينة كربلاء و بعد حصار بالمدينة دام خمسة و
عشرين يوما استطاعت قوات نجيب باشا من السيطرة على المدينة و دخلت
قواته مدينة كربلاء و قامت بقتل المئات من الذين استجاروا بمرقد العباس
(ع) و تقدر بعض الروايات ان عدد القتلى بلغ 4000 نسمة من المدافعين عن
المدينة .
و في سنة 1270 هجرية زار كربلاء عالم الآثار الانجليزي لوفت و قد أبدى
إعجابه لمدخل كربلاء قائلا (انه اكثر جمالا من مدخل النجف لوجود غابة
كثيفة من النخيل و الأشجار في المدينة) و يقول(ان الأبنية الكثيرة
المشيدة خارج اسوار المدينة توحي بالأمان من خطر القبائل البدوية ) .
و زار مدينة كربلاء سنة 1258 والي بغداد العثماني مدحت باشا و اقام
خمسة ايام فيها و بعد ان شعر بأن المدينة لا تتسع لأهلها و الوافدين
اليها قرر توسيع المدينة من الناحية الجنوبية الغربية فسميت المنطقة
بمحلة العباسية .
و زارت الرحّالة المعروفة مادام ديو لاووا الفرنسية مع زوجها كربلاء
سنة 1299 و اشادت بالمدينة و معاهدها العلمية و قالت ( انها مدينة تعد
من مراكز الشيعة المهمة و هي عبارة عن جامعة دينية تضم عددا من المدارس
الدينية الكبيرة التي يقصدها طلبة العلم من كافة انحاء العالم الاسلامي
فيقضون معظم سنين حياتهم فيها).
و في سنة 1307 قام جون بيترز رئيس بعثة بنسيلوانيا للتنقيب عن الآثار
القديمة بزيارة كربلاء و كتب عنها قائلاً ( انها تقع على حافة سهل
رسوبي خصب يتصل بصحراء الجزيرة العربية و يبلغ عدد نفوسها حوالي 60000
نسمة و انها بلدة تبدوا عليها مظاهر الازدهار اما القسم الجديد من هذه
المدينة الذي انشأ حديثا خارج السور القديم فيتميز بشوارع واسعة و
ارصفة منتظمة بحيث تبدو و له مظهر اوروبي و مع ان معظم اسوارها القديمة
مهدمة الا ان ابوابها كانت لا تزال قائمة ).
و في سنة 1329 زار عمانوئيل مدينة كربلاء و أبدى إعجابه بها و لا سيما(
كربلاء الجديدة) و قال عنها بأنها طرقها منارة كلها بواسطة القناديل و
المصابيح ذات الزيت الحجري .
و اورد عن كربلاء بان ثروتها واسعة و زراعتها متقدمة و تجارتها واسعة و
صناعاتها رائجة شهيرة و في كربلاء مستشفى عسكري و دار حكومة (سراي) و
ثكنة للجند و صيدلية و حمامات كثيرة و دار برق و بريد و بلدية و
قيسريات عديدة و فيها قنصلية انجليزية و يبلغ عدد سكان المدينة نحو
105000 نسمة.
اما القسم الإداري للواء كربلاء فانه مقسم الى ثلاثة اقضية و هي : مركز
قضاء كربلاء و مركز قضاء الهندية و مركز قضاء النجف ، و الى سبع نواحي
و هي : ثلاث منها في مركز القضاء و اسمائها المسيب و الرحالية و شفاثة
و واحدة في الهندية و هي الكفل و ثلاث في النجف و هي الكوفة و الرحبة و
الناجية .
و في سنة 1333 هجرية ثارت مدينة كربلاء بأهاليها و زائريها على الحكومة
العثمانية و هدموا مراكزها فوقع بينهم قتال شديد و انتصر الأهالي في
هذه المعركة و قد دمرت الكثير من البيوت و تصدعت كثير من المباني في
المدينة بما فيها الروضتان .
و زارت الرحّالة الانجليزية ميس ستيفنز كربلاء سنة 1337 و ابدت اعجابها
بابنية هذه المدينة التي قالت عنها ( انها تتميز بجمالها الرائع و
الوانها و زخارفها) و تحدثت عن اسواق كربلاء فذكرت سوقا مسقفا يبتاعون
منها سلعهم و تكلمت عن اسواقها الشعبية فقالت انها مليئة بالخضروات و
الفواكه الى جانب الجوز و اللوز .
و قالت عن مرقد الحسين (ع): انه تعلوه قبة ذهبية و هو يعد من اغنى و
اقدس مراقد الشيعة في العالم و اهم زياراته في شهر محرم الحرام و تكلمت
عن مرقد العباس(ع) فقالت : (انه يقوم تحت قبة مشيدة من القاشاني ).
و قد لعبت كربلاء في ثورة العشرين دوراً اساسيا اذ كانت المدينة
منطلقاً لهذه الثورة بقيادة المرجع الديني الكبير الشيخ محمد تقي
الشيرازي و مع ذلك و بالعناية الإلهية َسلمت المراقد المقدسة فيها من
التعرض لأي سوء كما لعبت كربلاء دورا مهماً في تأسيس الدولة العراقية
سنة 1921 ميلادية.
مرحلة ما بعد تأسيس الحكومة
العراقية من سنة 1340 هجرية إلى مرحلة الإنتفاضة في حكومة البعث سنة
1991 ميلادية
لقد كانت كربلاء مركز ثورة العشرين في العراق
المطالبة بحريته و إستقلاله و كان ذلك سنة 1338 هجرية (1920 ميلادية) و
كانت الزعامة في هذه الثورة الى المرجع الديني الأعلى الشيخ محمد تقي
الحائري الشيرازي الذي كان مقيماً في كربلاء و كانت القيادة لهذه
الحركة في هذه المدينة.
و في خضم هذه الثورة و الإحوال العسكرية و السياسية كانت صراعات و
مفاوضات بين الحكومة البريطانية و بين الثوار العراقيين و كان لعلماء
الدين و زعماء العشائر دوراً كبيراً في هذه الصراعات و المفاوضات و
كانت الوفود تصل مدينة كربلاء للإجتماع بقائد الثورة و لكن بعد بضعة
أشهر بدأت الثورة تخمد رويداً رويداً لأسباب عديدة اهمها وفاة المرجع
الديني الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي في 14 آب 1920 ميلادي .
و تحت ضغط جماهير المطالبين بإستقلال العراق رشحت الحكومة البريطانية
الأمير فيصل ابن الحسين شريف مكة لعرش العراق و بعد مفاوضات وصل الملك
فيصل بتاريخ 23 حزيران 1921 الى البصرة و منها انتقل بالقطار الى الحلة
و ثم ذهب الى الكوفة و النجف و كربلاء و لكن لم يلق استقبال مناسباً من
علماء الدين و زعماء كربلاء .
و ندخل الآن بالأحداث التي مّرت على العراق بعد تشكيل الدولة العراقية
و الصراعات السياسية التي كانت على الحكم من رئاسة وزارة عبد المحسن
السعدون الى جعفر العسكري و ياسين الهاشمي و غيرهم و كانت الصراعات
العشائرية و السياسية قائمة في زمن الملك فيصل و ابنه الملك غازي الذي
توّج على العراق سنة 1933 ميلادية.
و كذلك الإنقلابات العسكرية بقيادة بكر صدقي سنة 1936 و غيره و في سنة
1939 حينما صرع الملك غازي بحادث اصطدام سيارة في ظروف غامضة تم تنصيب
ولده الملك فيصل الثاني ملكا على العراق و تنصيب خاله الأمير عبد الإله
وصيّاً على العرش و في سنة 1941 حينما نشبت الحرب العراقية البريطانية
في زمن رشيد عالي الكيلاني كان لكربلاء دور تأييدي مهم للجيش العراقي
ضد المطامع الأنجليزية
و لم يطرأ على كربلاء في هذا الحقب من الزمن أي بعد ثورة العشرين و
الإنقلاب ضد الملكية سنة 1958 أحداث جوهرية مؤثرة على المدينة سوى ما
ذكرناه من الصراعات و النزاعات السياسية المؤيدة و المخالفة .
و بعد ثورة عبدالكريم قاسم ضد الملكية كان لكربلاء دور مهم في تأييد
ذلك و زارها عبدالكريم قاسم مع عدد كبير من المسؤولين بالإضافة الى
زيارتها من قبل رؤساء و ملوك من الدول الإسلامية .
و بعد الإنقلاب الذي قام به عدد من ضباط الجيش بدعم من حزب البعث سنة
1963 تسلّم رئاسة الجمهورية عبدالسلام عارف و عند سقوط الطائرة التي
كان يستقلها عبدالسلام محمد عارف في زيارة الى البصرة، استلم الحكم
أخوه عبد الرحمن عارف الذي عرف بضعفه و اتسّم حكمه بالتسيّب مما مهد
للإنقلاب البعثي الثاني في 17 تموز 1968 .
و قام البعثيون خلال حكمهم بتسيير البلاد حسب آرائهم و عقيدتهم
السياسية القائمة على التعصب الذي يحملهم على إتخاذ مواقف طائفية و
عنصرية مما كان له اثره السيئ على كربلاء و باقي المدن الدينية في
العراق و فرضت القيود على حلقات الدراسة الشيعية و المسيرات الدينية .
و في 17 تموز 1979 حينما أزاح صدام حسين احمد حسن البكر عن رئاسة
الجمهورية و جلس مكانه إنتهج سياسة العنف و استعمل القوة طوال سنين
حكمه و الذي استهله بإعدام الكثير من ابناء العراق خاصة مدينتي كربلاء
و النجف و كان على رأسهم المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر.
ثم اصدر صدام حسين قراراً عنصرياً في عام 1980 و كان ذلك بتهجير حوالي
نصف مليون مواطن من العوائل العربية و الكردية الى الجمهورية الإسلامية
الإيرانية و كان عدد كبير منهم من مدينتي كربلاء و النجف بذريعة ان
أصولهم ايرانية و لكن كانت مشكلة المهجرين كونهم من المسلمين الشيعة و
قد ترك هذا أثراً عميقاً في التركيبة السكانية و الحياة الإجتماعية و
الإقتصادية للمدن العراقية و منها مدينة كربلاء بوجه خاص .
و هنا يأتي منعطف جديد للحياة التي كانت هادئة نسبياً و تنتقل الى حياة
يسودها الرعب و الهرج و المرج في كربلاء و نتيجة للأوضاع المتردية و
الظلم و القتل و الإضطهاد العنصري الطائفي انتفض الشعب العراقي في آذار
1991 ميلادية ضد النظام القائم آنذاك و كان لكربلاء مساهمتها الكبيرة
في ذلك و ظلت الإنتفاضة مستعرة فيها اكثر من أي مدينة اخرى و كان تدمير
مركز المدينة تدميرا كاملاً و خاصة مابين و اطراف المرقدين المقدسين ،
مرقد الإمام الحسين و أبي الفضل العباس عليهم السلام و الصور الوثائقية
الموجودة تدل على ضخامة الدمار و بسالة و بطولة اهل كربلاء المنتفضين
فيها حيث اصابت الصواريخ في هذه الحملة الهمجية حتى المراقد المقدسة .
و قد حوصرت المدينة و طلب من اهلها ان يتركوا البلدة بأتجاه بحيرة
الرزازة التي تقع الى الشمال الغربي و رشقت البلدة برشقات متوالية من
الصواريخ و المدافع ثم اشتد القصف مما اضطر السكان الى مغادرة بيوتهم
بأتجاه البحيرة و ما ان امتدت حشود السائرين على الطريق مسافة طويلة
حتى بدأت الطائرات المروحية تحصدهم و تقتل الأبرياء العزل و كلما تقدمت
قوات النظام كان ثوار كربلاء يتصدون لها بعمليات تعرضية جريئة و أوقعوا
بها خسائر فادحة .
و كما اشرنا اليه ان المراقد المقدسة تعرضت لقصف مدفعي و صاروخي مكثف
مما هدم الجدار الخارجي للروضتين و خاصة مداخلها كما تعرضت القباب
للرشقات النارية و الصاروخية و حوصر عدد كبير داخل الحرم الحسيني من
الذين التجأو اليه و تم قتل معظمهم و جدران الموجودة داخل الحرم الشريف
شاهدة على آثار الطلقات و الرشقات .
و لا بأس الإشارة الى إننا قمنا بحملة إعلامية للدفاع عن هذه العتبات و
عقدنا مؤتمرات دولية في كل من لندن و باريس و ديترويت و بامبي و بيروت
لوضع الناس في اجواء هذه التعديات على التراث و القيم
الدينيةوالأنسانية كما كانت لنا إجتماعات مع منظمة اليونيسكو لوضعها في
اجواء ما جرى و كان كل ذلك مدعوماً بالصور الوثائقية و الأشرطة الصوتية
.
و لذا اضطرت الحكومة العراقية لإمتصاص هذه النقمة العالمية بترميم و
إعادة بناء ما هدم في هذه المراقد المقدسة و لكن بصورة مشبوهة لا نعلم
بقصد ام بجهل فغيروا النسج المعماري و المعالم التراثية التي كانت على
الجدران و المداخل و الأبواب بنقوش تختلف مع الثقافة و النسج الأصيل
لهذه الأماكن فأصبحت عباسية بعد ما كانت علوية فهي غير متجانسة في
الحال الحاضر لا فنياً و لا عقائدياً و العمل القائم في الحال الحاضر
في الروضة الحسينية في كربلاء لتسقيف و بناء الطابق الثاني للصحن
الشريف يحاول المصمم فيها ان يعيد ما كان من الإصالة الى اماكنها التي
كانت و القسم الجديد يكون على النسج الملائم لباقي الأعمال الفنية و
الزخرفية التي كانت في الأدوار المختلفة من تاريخ بناء الروضة التي
اشرنا اليه .
اما من ناحية المدينة و مبانيها و طرقاتها و معالمها العمرانية فهي
تنقسم بكل وضوح الى ثلاثة اقسام القسم المركزي او وسط المدينة و هي
كربلاء القديمة و المتكونة من محلات متعددة عبارة عن محلة المخيم و
محلة باب الطاق و محلة باب السلالمة و محلة باب الخان و محلة باب
العلوة و محلة باب النجف .
هذا القسم من المدينة عبارة عن بيوت قديمة قسم منها مائلة الى الإنهدام
و قسم منها لا يمكن السكن فيها و قسم منها تم ترميمها للسكن الموقت فيه
و هي فاقدة للعناصر الإساسية الصحية للحياة فيها من حيث الإنارة و
التهوية و المبازل و ازقتها ضيقة و ملتوية و غير قابلة لحركة الوسائط
النقلية و غيرها .
القسم الثاني هي محلة العباسية الشرقية و الغربية و التي تم إحداثها
بواسطة الوالي العثماني مدحت باشا و مبانيها على النمط الذي كان في
بداية القرن التاسع عشر و هي قابلة للسكن نسبياً، اما شوارعها فهي ضيقة
و لكن قابلة لمرور السيارات و متعامدة بعضها على بعض.
القسم الثالث عبارة عن الأحياء السكنية التي ابتدأت من سنة 1950 و
ازدادت الى الآن و هي حسب مخططات مدروسة مصادق عليها من قبل التخطيط
العمراني و ان كان التطبيق لم يكن إطلاقاً على مستوى التصميم لأن
المباني مبعثرة قسم منها بنيت و القسم الآخر لا يبنى بعد و بواجهات
مختلفة كل حسب ذوقه و الأهم من ذلك الطرقات و الشوارع رغم عرضها
المتناسب و لكن بدون أرصفة و لا مجاري للأمطار و لا إنارة .
هذه فكرة مختصرة و موثقة عن تاريخ تطوير مدينة كربلاء من بعد وفاة
الإمام الحسين (ع) الى يومنا هذا.
الوضع الحالي لمركز المدينة
(المدينة القديمة )
ان المدينة القديمة هي الجزء المجاور
للمرقدين الشريفين الذي نشأت خلال الحقبات التاريخية والتي ذكرت سلفا
الى بداية القرن العشرين وحدودها تقع مابين شوارع باب بغداد , شارع
ميثم التمار , شارع الجمهورية , شارع المخيم , شارع المحيط وتنتهي
بشارع المقام وكما مبين في الصورة المجاورة.
ان اهم مايميز المدينة القديمة هو كثافة
الزوار الوافدين الى المرقدين الشريفين ونتيجة هذا التدفق وجدت انشطة
وفعاليات مختلفة في مجالات عديدة ومنها الدينية و التجارية والفندقية
وبطبيعة الحال فان هذه الانشطة تحتاج الى خدمات عديدة .
وبما ان الوضع الحالي والخدمات المقدمة لا تتلائم مع عدد الزوار
الوافدين الى كربلاء المقدسة والذي يتجاوزالاربع ملايين زائر في كل
زيارة لذلك هناك حاجة ماسة الى تطوير المنطقة المحيطة بالمرقدين
الشريفين .
1-
النشاط الديني
2- النشاط
التجاري
3- الفنادق
1- النشاط الديني
ويتمثل هذا النشاط في وجود مجموعة كبيرة من المنشآت الدينية كالحسينيات
والمساجد والمدارس الدينية وهذه المنشآت تختلف في مساحتها وحجمها وان
اكثرها منتشرة في عموم المدينة القديمة ويمكن الاطلاع على تفاصيل اكثر
عن مواقع هذه المراكز الدينية في
قسم البيانات.
المباني الأثرية في كربلاء المقدسة و ضواحيها
أ- مراقد
الشخصيات المقدسة ( وعددهم 7 شخصيات )
ب- المقامات (
وعددها 8 )
ت- المساجد (
وعددها 22 )
ث- المدارس و
المعاهد الدينية
-
المدارس الدينية ( وعددها 16 )
-
مدارس البحث الخارج ( وعددها 2 )
-
المدارس الاهلية والحكومية ( وعددها 10 )
-
مدارس البنات ( وعددها 2 )
-
متوسطة البنات
-
الكتاتيب
ج- الحسينيات (
وعددها 8 )
2- النشاط التجاري
حيث تتركز فيها نسبة كبيرة من النشاط التجاري لمدينة كربلاء المقدسة
وبخاصة نشاط القطاع الخاص ومنها الهدايا الدينية , الصاغة , باعة
الخضار والمطاعم الشعبية وفي هذه المنطقة ايضا سوق خاص للاقمشة
والاحذية , ولمزيدا من المعلومات حول هذا الموضوع قم بزيارة
قسم
البيانات.
3 - الفنادق
قد انشأت عدد كبير من الفنادق وعلى مدى ازمان مختلفة فهناك الرديء
وهناك المتوسط وكذلك هناك الجديد والذي يطابق
المواصفات الجيدة .
فالفنادق المسجلة وعددها 293 وعدد اسرتها 24,500 سرير تكون موجودة على
جانب الحزام الذي يحيط بالمرقدين الشريفين وموزعة ايضا على شارع السدرة
وشارع الامام علي (ع) وايضا هناك فنادق ذات جودة عالمية في منطقة باب
بغداد.
اما الفنادق الغير مسجلة فعددها 24 وتحتوي على 1500 سرير موزعة على
حدود المدينة القديمة . وهناك ايضا فنادق كبيرة قيد الانشاء واكثرها
في مناطق خارج حدود المدينة القديمة , ولمزيدا من المعلومات حول هذا
الموضوع قم بزيارة
قسم البيانات.
 |